ابن الوزان الزياتي

69

وصف افريقيا

وهو يدخل الغذاء إلى جوفه « 141 » . وتتميز نساؤهم ببدانة شديدة وبالسمنة ، ولكنهن غير بيضاوات كثيرا . ولهن كفل ناهد وسمين والثديان كذلك ، ولكن قوامهن دقيق للغاية « 142 » ، وهن سيدات لطيفات جدا . وعند الحديث يمددن إليك أيديهن عن طيب خاطر . ويندفعن في الملاطفة أحيانا حتى السماح بتقبيلهن ، ولكن سيكون من الخطورة بمكان التمادي أكثر من ذلك ، لأن الرجال يقتتلون بلا رحمة مدفوعين بأسباب من هذا القبيل . وحول هذا الموضوع يظهرون أكثر تعقلا من بعض الناس منا . وهم يعزفون كل العزوف عن أن تظهر لهم قرون « 143 » . وهو شعب مضياف جدا . ولا يستطيع إنسان أن يمر في مخيماتهم بسبب جفاف بقاعهم ، ولأنهم يتحاشون الطرق الرئيسية . ولكن القوافل التي تخترق صحاريهم مضطرة لدفع رسوم لأمرائهم ، وهي عبارة عن قطعة قماش ، تبلغ قيمتها دينارا واحد عن كل حمل جمل « 144 » . وقد مررت من هناك قبل بضعة أعوام ضمن قافلة مع مسافرين آخرين « 145 » ، وعندما بلغنا سهل أروان ، قدم أمير زناقه لملاقاتنا مصحوبا بخمسمائة رجل ، وكلهم على

--> ( 141 ) لقد سردت أساطير عديدة حول قضية اللثام الذي يدعى بالبربرية تاغلموست . وكلها تكون أيضا اعتباطية وغير مقنعة . وسيكون من نافلة القول سردها جميعا . والطوارق أنفسهم يجهلون أصله ، ويظهر أنه لدفع أمر محرم حقيقي ألا وهو الفم أمام المرأة والأشخام المحترمين ، ولا يعرف العصر الذي شاع فيه استعماله ، ولا يشير المؤرخون القدامى إلى ذلك باستثناء كوريبوس الذي يقول ، في معرض كلامه عن الجتول ، إن لهم لثاما لستر وجوههم الشنيعة . وعلى خلاف ذلك فإن أوائل الرحالة العرب الذين توغلوا إلى غرب الصحراء الكبرى مثل ابن حوقل والبكري الخ يشيرون إلى ذلك . وعندما يبلغ الولد سن البلوغ يبدأ وضع اللثام ويكون ذلك مناسبة لاحتفال عائلي صغير . فحتى ذلك الحين كان يعتبر طفلا ، ولكن لبس اللثام يدخله في عداد الأشخاص الكبار ويمنحه كل المزايا المترتبة على ذلك . وابتداء من ذلك الحين يستطيع أن يشترك في حملات الغزو وأن يتردد على النساء . وهناك مراجع عديدة بالفرنسية يمكن الرجوع إليها حول هذا الموضوع مذكورة بالنسخة الفرنسية . ( 142 ) من المعروف أن النساء الموريتانيات والطوارق ، وبشكل خاص بين القبائل الأرستقراطية ، يلجأون عمدا للسمنة ، لأن البدانة تعتبر شيئا مرغوبا جدا بالنسبة للمرأة . ولتحقيق هذا الهدف يخضعن منذ الصغر إلى تغذية مفرطة ولا سيما من الحليب والدقيق - ه . ل HL ( 143 ) تعبير لا يزال دارجا في بعض البلاد الأوربية والعربية ويقصد به الرجل الديوث . وهذا طابع مميز للأخلاق لدى الطوارق . ومن عاداتهم أن الرجال يستطيعون زيارة النساء بكل حرية ، حتى المتزوجات ، وأن يقوموا بنوع من مغازل خفيفة ، ولكن لا يجوز مطلقا أن يصل الأمر إلى اتصال جنسي ، خشية وقوع عقوبات قاسية صارمة ، قد تصل إلى الإعدام ، لا سيما بالنسبة للذين يضبطون متلبسين بهذا الجرم . ه . ل H . L ( 144 ) هذه القطعة من القماش التي تبلغ قيمتها دينارا واحد تقريبا في مختلف العملات الأوربية ، والتي كانت تستخدم كعملة في الصحراء الكبرى ، كانت تدعى بوردا بالفرنسية . ( 145 ) وربما كان ذلك في أثناء رحلته الثانية التي قام بها المؤلف إلى تومبوكتو في عام 1512 م أو 918 ه .